عرض مشاركة مفردة
  #7  
قديم 04-02-2007
godhelpcopts godhelpcopts غير متصل
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2006
المشاركات: 1,647
godhelpcopts is on a distinguished road
الكرسي والقنبلة



كثيرون من المحافظين الجدد المسؤولين عن تبني بوش الصغير ورعايته، اعتقدوا أن نجاح أميركا في الإطاحة بصدام حسين ونظامه سيبعث برسالة تحذير قوية إلى كل الدول التي تتمرد على الإمبراطورية العظمى ومصالحها، ومن بينها إيران وكوريا الشمالية، اللتين شخصهما بوش الصغير باعتبارهما ضمن "محور الشر"، وستجعلهما تسلمان بالهيمنة الأميركية؛ وتستسلمان لأوامر واشنطن وتعملان على عدم المساس بمصالحها الحيوية أو الإضرار بها ولو بطريقة غير مباشرة، وتمتثلان طائعتين للإمبراطور بوش، وتتخليان بإرادتهما "الحرة" عن مطامعهما في امتلاك أسلحة دمار شامل، كطريق وحيد يضمن لأنظمتهما الحاكمة الاستمرار في الحكم. ولكن ربما "ظاهرياً" نجد أنه قد حدث العكس تماماً، فقد أقدم النظام الحاكم في كوريا الشمالية في أكتوبر 2006 على اختبار لتفجير نووي فسره الخبراء بأنه اختبار لقنبلة نووية، في حين أسرع ملالي إيران ومحافظوها المتشددون إلى الإعلان عن برنامج طموح لتخصيب اليورانيوم، ضاربين بالمواثيق والقرارات الدولية ومعاهدات الأمم المتحدة والتهديدات الإمبراطورية عرض الحائط، فما هي القصة وراء ذلك كله؟


من المؤكد أن كوريا الشمالية لا تمثل أي تهديد مباشر للمصالح الحيوية الأميركية،
ولكنها تشكل خطراً على حلفاء الإمبراطورية المقربين جداً
أمثال كوريا الجنوبية واليابان،
كما أنها بتمردها على الأوامر الأميركية تعطي القدوة والمثل لأنظمة أخرى لتفعل الشيء نفسه وتتطاول على الإمبراطورية، وهذا أمر مرفوض. ونظراً إلى أن النظام الحاكم في كوريا الشمالية متمسك بـ"ثقافة الكرسي" ولا يريد أن يواجه مصير صدام حسين ونظامه، وفي الوقت نفسه لا يرى في انصياعه للإمبراطورية أي عائد أو مكسب، فقد قرر الدفاع عن هذا الكرسي مهما كان الثمن المدفوع من دماء الشعب الكوري المطيع المهاود.

وكذلك حال الإمبراطورية الفارسية، فطهران لا تمثل أي تهديد يذكر للمصالح الحيوية الأميركية، بل ولم تهدد هذه المصالح يوماً، وأكبر الأمثلة المعاصرة على ذلك تعاونها الكامل في مسألة الغزو الأميركي في أفغانستان، وتشجيعها لشيعة العراق على التعاون مع الغزو الأميركي للعراق، ثم دفعهم إلى التجمع تحت راية مرجعية دينية واحدة، وتنظيم مليشيا عسكرية تساعد الحكومة الشيعية، وبالتالي فقد ساعدت إيران الأميركان بطريقة غير مباشرة في القضاء على السُّنة والبعثيين العراقيين المتمردين ناكري جميل العمل الأميركي الذي حررهم من الديكتاتورية الظالمة وبؤس الاضطهاد.


ولكن النظام في طهران نسي أو تناسى أنه يهدد، ولو بطريق غير مباشر، الكيان العبري "دلوعة" المحافظين الأميركيين الجدد؛ والابن غير الشرعي للإمبراطورية الأميركية العظمى،
من خلال دعمه لـ"حزب الله" ومنظمة "حماس" والتحالف مع عدوه اللدود سوريا،
ومناهضته لعملية السلام، وإطلاق التهديدات النارية بمحو إسرائيل من خريطة العالم.


لذلك فإن الدرس المستفاد والنصيحة التي وصلت إلى قادة كل من طهران وبيونج يانج هي أن :
الكرسي يضيع لو لم تكن هناك قوة تحميه وتردع إمبراطوراً مثل بوش الصغير ورفاقه في البنتاجون عن استخدام تفوقهم العسكري والتقني الهائل لإسقاطهم من على الكرسي، والطريقة الوحيدة لذلك هي جعل ثمن الإطاحة بهم كبيراً جداً ومكلفاً مادياً وبشرياً بحيث يصعب إزاحتهم لو فكرت واشنطن في ذلك، لأن الدرس المستفاد مما حدث لصدام حسين هو عدم امتلاكه قدرة تردع واشنطن عن سحب كرسيه، فسقط غير مأسوف عليه.

القوة النووية التي تسعى طهران وبيونج يانج لامتلاكها،
تمثل إذن سلاح الردع للحفاظ على الكرسي، لذا أصبح شغلهما الشاغل هو سرعة امتلاك هذا السلاح ليستمر زعماؤهما على كراسيهم.



ولكن التاريخ يؤكد أن أميركا تحاول بكل الطرق استقطاب الأنظمة الحاكمة في دول "محور الشر" لتصبح تحت عباءة "العم سام"، وهو أمر تفهمه جيداً الأنظمة الحاكمة في هذه الدول، بدليل أن كلاً من بيونج يانج وطهران تتمسك بسياسة "الغموض النووي"، بمعنى أنهما أمسكتا العصا من المنتصف، فهما تعلنان وتؤكدان وتحلفان أن قدراتهما النووية للأغراض السلمية لطمأنة واشنطن، في حين أن سلوكهما المريب وتحركاتهما التي تثير الشك تشير إلى أن برنامجيهما النوويين للأغراض العسكرية، ولمنع بوش الصغير وقواته من إزاحتهم عن الكرسي.

لذا فإن التصريحات المتشددة والمتشنجة التي تعلنها الأنظمة الحاكمة في دول "محور الشر" ضد الولايات المتحدة الأميركية تخفي وراءها مساعي للحوار والوساطة للاعتراف بهذه الدول كقوى إقليمية كبرى من ناحية، وضمان عدم قيام واشنطن بأي إجراء لسحب الكرسي من ناحية أخرى.

لذلك فإن واشنطن عندما تشير إلى أن أهداف الشراكة العالمية للطاقة النووية هي نشر الطاقة النووية على الطريقة الأميركية، بمعنى أن تكون هذه الطاقة في إطار التعاون والتنسيق المباشر مع الإدارة الأميركية، فإن الأهداف غير المعلنة، وهي الأهم، تعني قيام أميركا بمحاصرة وإغراء الدول التي يعتبرها بوش الصغير "مارقة" للسيطرة على ملفاتها النووية بعد فشل أسلوب التهديد بالعقوبات، وقد حدث هذا مع الهند ,
فهل يصلح مع الآخرين؟



العلاقة بين الكرسي والقنبلة باتت وثيقة، وإذا استطاع بوش الصغير وزمرته في الإدارة الأميركية قطع العلاقة بين الاثنين بالقضاء على أحدهما ستحقق واشنطن ما تريد،
وإذا استطاع من على الكرسي أن يضع القنبلة في يد أميركا وفق صفقة تضمن له الاستمرار فيه فستحقق إيران وكوريا الشمالية ما تريدان، ولكن الجميع نسوا أن صاحب الكرسي هو الشعب الذي أعتقد أنه سيقول كلمته "القنبلة" في القريب العاجل.